يخلد المجتمع الدولي في الثالث من دجنبر من كل سنة اليوم العالمي للأشخاص في وضعية إعاقة، وهي مناسبة لتعزيز الوعي بقضايا الإعاقة، والدفاع عن الحقوق الأساسية لهذه الفئة، والعمل على تعزيز إدماجهم الشامل في مختلف مجالات الحياة، ويمثل هذا اليوم محطة مهمة لتسليط الضوء على ضرورة إزالة الحواجز—سواء كانت مادية أو رقمية أو اجتماعية—التي تحول دون مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة العامة، كما يدعو إلى ضمان الولوجيات، وتوفير بيئة دامجة تراعي احتياجات الجميع دون تمييز
ويقوم مبدأ الإدماج على إشراك الأشخاص في وضعية إعاقة بوصفهم فاعلين أساسيين في المجتمع، لا مجرد مستفيدين من الخدمات. فالإدماج يعني تمكينهم من حقوقهم كاملة في التعليم، والصحة، والتكوين المهني، والتشغيل، والثقافة، والرياضة، والمشاركة المدنية، بما يضمن لهم العيش باستقلالية وكرامة
وتؤكد الأمم المتحدة، بهذه المناسبة، على ضرورة اعتماد مقاربة حقوقية دامجة تسهم في تعزيز تكافؤ الفرص، وتنمية القدرات، وإحداث تحولات إيجابية في السياسات العمومية والبرامج الاجتماعية
وفي المغرب، يشكل هذا اليوم مناسبة لتجديد الالتزام الوطني بتنزيل المقتضيات الدستورية والقانونية المرتبطة بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيز مشاركتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما يعد فرصة لإبراز المبادرات التي تهدف إلى تحقيق الإدماج الاجتماعي والمهني، وتطوير برامج الدعم، وتحسين الولوج إلى التكوين والخدمات الأساسية، وتأهيل الفضاءات والمؤسسات لتكون دامجة وسهلة الولوج
إن تخليد اليوم العالمي للأشخاص في وضعية إعاقة ليس مجرد محطة رمزية، بل هو دعوة صريحة لترسيخ ثقافة الإدماج والمساواة، وتعزيز قيم التضامن، والعمل المشترك من أجل بناء مجتمع دامج يتيح لكل فرد فرص النجاح والمشاركة الفاعلة في الحياة العامة
وبهذه المناسبة، نثمن كافة المبادرات التي تسعى إلى دعم الأشخاص في وضعية إعاقة، ونؤكد ضرورة مواصلة العمل لضمان مجتمع أكثر إنصافا وعدالة، حيث يجد الجميع مكانا وفرصة للإسهام في بناء مستقبل أفضل